صار بدا قانون موحد للاحوال الشخصية

يهدف اقتراح القانون الموحّد للأحوال الشخصية إلى تحقيق العدالة والمساواة والمواطنة الكاملة والتأكيد على سيادة الدولة والتزامها مبادئ حقوق الإنسان. 
ما يصبّ في مصلحة المواطنين والمواطنات، وينهي المعاناة المستمرة الناجمة عن التمييز والظلم الذي تتضمنه قوانين الأحوال الشخصية المعتمدة حالياً، 
ويضع حداً للعنف الممارس ضد النساء والأطفال.

البيانات والأخبار

رفعت ماري ليندسي، وهي امرأة أميركية دعوى ضد شريكها كوبي هارس واتهمته بالاعتداء المتكرر عليها. ولمتابعة الدعوى، عقدت جلسة استماع عبر "زووم" مطلع شهر آذار/ مارس 2021، وقد حضرت الجلسة المدعية وشريكها والقاضي والمحامية وكل الفريق القضائي المعني. 
في الجلسة، بدت ليندسي من خلال الشاشة تنظر حولها بارتياب ما دفع بمحاميتها الى الشك في وجود الزوج في المكان ذاته، على رغم أنه يظهر في فيديو الجلسة وكأنه في مكان آخر.

من الضروري والملحّ اليوم إقرار لبنان قانون موحّد للأحوال الشخصيّة يحقق المواطنة والعدالة والمساواة. وإن كانت الحقوق لا تحتاج مناسبة أو ظرف لإقرارها، إذ يجب أن تكون دومًا بوصلة المشرّع، لكن حتى إن دخلنا بمنطق الأولويات فإن إقرار قانون موحد للأحوال الشخصية يشكّل الآن أولوية

عادة ما توضع القوانين كي تنظّم المجتمع وتضع حلولاً للمشكلات التي تواجهه، تسهيلاً لحياة المواطنين وتحقيقاً للمصلحة العامة. أما في لبنان بات الفرد في خدمة القوانين التي تتعارض مع مصالحه، وتحقق مصالح السلطات السياسية والطائفية. ما يعاكس المنطق الإنساني ومنطق المواطنة. لذا بات من الضروري أن ينتزع الأفراد حقوقهم، وأن يدفعوا المشرّع لوضع قوانين تحقق المساواة والمواطنة، فتعزز موقع الفرد وفعّاليته في المجتمع. ففي المساواة مصلحة لكلّ الأفراد، حتى للرّجل الذي يعتقد أنّ قوانين الأحوال الشخصية الطائفية قد منحته السلطة والامتيازات دون مقابل.

تستمر مأساة النساء والأطفال في أروقة المحاكم الطائفية وداخل الأُسَر، في وقت يرفض فيه نوّاب لبنان وضع حدّ لهذه المآسي. فيتقاعس هؤلاء عن أداء واجبهم التّشريعي، بل ويعارضون إقرار الدّولة قانونها الموحّد للأحوال الشخصية، على الرغم من اقتناع العديد منهم بأهميته. ويحرص مجلس النوّاب على الحفاظ على قوانين الأحوال الشخصية الطائفيّة المتعددة. فاستمرار معاناة النساء والأطفال والإبقاء على النظام الطائفي الذكوري شرط من شروط استمرارهم في الحكم وتهربهم من المحاسبة والعقاب.

في محاولة لتبرير رفضها إقرار قانون موحد للأحوال الشخصية، تدّعي السلطات الدينية بأن إقراره يؤدي إلى تفكك الأسرة والمجتمع. لتخفي المحاكم الدينية خلف هذه الذريعة خوفها من إقرار الدولة قانون أحوال شخصية يحقق العدالة والمساواة، فيرفع سلطتها عن حياة الناس ويؤدي لتراجع نفوذها وسطوتها على علاقة الناس فيما بينهم.